عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلمة المدينة الفاضلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مراد رضا



عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 21/05/2011

مُساهمةموضوع: العلمة المدينة الفاضلة   الخميس نوفمبر 06, 2014 1:07 pm

                                               
         *العدد التجريبي 0 ـ المجلة الرسمية الناطقة بلسان أهل العلمة*
* طبعة خاصة بأهل العلمة *
* توزّع مجانا *
* طبعت على نفقة أحد المتسوّلين *
 
 
ـ تقرؤون في هذا العدد:
ـ كلمة العدد: العلمة بين الماضي والحاضر
ـ اللغة العلمية
ـ ملف العدد: طرق العلمة
ـ أرصفة العلمة
ـ سيارات العلمة
ـ الإيجار بالعلمة
ـ لصوص العلمة وشطارها
ـ حديث ذو شجون
 
 
 
العلمة بين الماضي والحاضر
   إن المدينة الفاضلة قبل سوق دبي وسوق بَلَّعْلَى، كانت عبارة عن تلك المدينة الضائعة بين المدن فلا يُعْرَفُ لها أثر، وسكانها بسطاء طيّبون، قد قنعوا بعيشهم وبما قسمه الله لهم، كما كانوا راضين عن حياتهم فرحين بها.
ولأنّها المدينة الصغيرة فأهلها وقاطنوها كانوا يعرفون بعضهم أشدّ المعرفة، فإن شوهد شخص غريب فيها عرفمن أول ما يدخلها، وقد كانت السُنَّة المتبعة من الغرباء إن أرادوا زيارة إحدى الأقارب بها، أو دخلوها لقضاء مآربهم، أن يتّبعواوَصِيَةَ يعقوب عليه السلام لِبَنِيه إذ قال: ﴿ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾.  
زعموا أنّ الحاجة فاطمة خرجت في يوم من الأيام، فقال أحدهم ـ يقال له عمي العمري وهو لا يقربها، لآخر يقال له عمي لخضر، وهو كذلك لا يقربها ـ: ما بال فاطمة خرجت اليوم؟، فإن آخر حقنةكانت لها أخذتها البارحة!!!. فإلى أين تُرَاهَا ذاهبة؟!.
فردّ عليه عمي لخضر: إلى أين تذهب؟. إلى ابنتها الوسطى عِلْجِيَة طبعا، كي تُسْلِفَ لها الخاتم وسلسلة الذهب ، فإن لها عرسا يوم الخميس بسطيف، وهو عرس ابن خال عمة أخو ابنة زوجة شقيق زوجها!!!.
   وبين ليلة وضحها انقلبت إلى تلك المدينة التجارية الغارقة في المال، والبضائع التي تجبى لها من كل غَوْرٍ وَنَجْدٍ في المعمورة، وكَثُرَ فيها الصيني وقلّ فيها الأصلي،وأَرَزَ إليها الأغنياء كما تَأْرَزُ الحيّة إلى جحرها، وفتحت بها عليهم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلهم بل وأشدّ منهم، وأقاموا المصانع، وشيّدوا فيها القصور، واتخذوا بها الضِيَعَ والمزارع.
ولقي بها الفقراء بلاء عظيما، وكَشَّرَت فيها لهم الهموم عن أنيابها، وأفشى لهم الدّهرعن غوامض سرّه، ولا يفشي عن غوامض سرّه إلا إلى ذي الفقر من بعد الغِنَى، فضاقت عليهم فيها الدنيا بما رحبت، فهربوا منها كما يهرب المسلمون من المسيح الدجّال الأعور، وكهروب الشيطان من وجه عمر إذا لقاه بالطريق.
وصرنا نسمع في فِجَاجِ المدينة الفاضلةلغات عجيبة وغريبة، من هذر البنات، وَرُقَى العقارب والحيّات، وسجع الكهان والعرّافات، ونرى أشكالا غريبة تختلط فيها بين الإنسي والجنّي.  
   وَقَوِيَ فيها الشرّ وضَعُفَ فيها الخير، ونصب فيها إبليس رايته، وأسكن بها أهله وذريته، فمنها تنطلق سراياه وجنده،وأصبحنا وأصبح الملك لله، نحن وأبليس وذريته وجنده جيران.
كما أمسينا وأمسى الملك لله، نسكن بالأسواق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير البقاع المساجد، وشرّ البقاع الأسواق ". ونحن ولله الحمد نسكن بشَرِّ البقاع، فهنيئا لكم يا سكان المدينة الفاضلة بِجِيرَةِ شرّ مخلوقات الأرض، كما هنيئا لكم بسكناكم شرّ بقاع الارض. 
* * * *
 
 
 
 
 
 
 
اللغة العلمية
   لكل قوم لسان ولغة، وهذه اللغة تتطور عبر الزّمن تَطَوُّرَ كلماتٍ وعباراتٍ وأساليبٍ، وذلك التطور يكون بقدر الحاجة إليه، وكما تعلم نحن الآن في زمن الشبكة العنكبوتية، والصندوق العجيب المسمى بالكمبيوتر، صاحب الخُلُقُ العالي الذي يَتَرَجَّاك بكل أدب أنتنتظر حتى تتم معالجة البيانات.
   كما أننا في عالَم الأحلام الذي كنا نسمع عنه القَصَص العجيبة، عالم تضع فيه علبة الجبن في الخبزة الواحدة، بعدما كانت تأكل القطعة الواحدة بالخبزة الواحدة، وتأكل الدجاجة المشوية وحدك، لا تأخذك فيها لومة لائم، بعدما كان موعدك معها مائدة الجنّة.
وتلعب بالرَّجُلِ الآلي الذي اشتريته جديدا، بعدما كنت ترث رجله من أجيال إخوانك الذين سبقوك إلى الرشد، فتتوهم باقي القطعة منه وتلعب بها، عالم تُكَلِّمَفيه هاتفك وتلفازك وسيارتك، وكما قال أحدهم: لا ينقصها إلا أن تَعْطِسَ أمامها، فتقول لك: رحمك الله.
   ومع هذا الكمّ الهائل من التطور، والربيع العربي الذي أخذ شعاره من قول القائل: " أنا إنسان ماني حيوان"، لمّا يَزَلْ المُخاطَب في المدينة الفاضلة، لم يرتق إلى صف الإنسانية، فإذا قرأ أحدهم في الجريدة خبرا عن أكل لحوم الحمير في بلد من البلدان أجلّك الله، قال له: أنت الحمار. أسمعت كيف أنّه ذبح وبيع للنّاس بالبلد الفلاني؟.
وإذا قَرُبَ العيد وأراد أن يسأله عن الأُضْحِيَةُ. قال له: أنت الكبش. اِشتريته؟.وإذا أراد أن يسأله عن حال رِجْلَيْهِ، قال له: كيف حال كِرْعِيكْ؟. وكما تعلم فإن الرِجْلَ لبني آدم والكُرَاع للشاة والغنم، وهذه قطرة من بحر تلك اللغة، حتى إني ظننت أن ذلك الأمير الذي توهم أنه بقرة، والذي عالجه الرئيس ابن سينا، ما هو إلا أحد أمرائها.
     أَ لم يَأْنِ لهذا المُخَاطَبْ أن يلحق بالبشر!!!، فإن جزمنا بأن نظرية داروين في التطور والرُقِيِّ، والقائلة بأن أصل الإنسان قِرْدٌ ثم تحول إلى ما هو عليه الآن صحيحة ، فإنّ أجداد المُخَاطَبْ منذ ألاف السنين قد صاروا بشرا ولم يقعدوا إلى الآن.
* * * *
 
 
 
 
 
 
طرق العلمة
   إن المدينة التجارية العملاقة، جنة الأغنياء وجهنّم الفقراء، غنية بالطرق المكسرة، فقيرة من المعبدة، من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، ولو قال: أحدهم اِمرتي طالق إن لم تكن طرق المدينة الفاضلة كلّها مكسرة لم يحنث.
   فطرقهاإذن ممنوعة على المرأة الحامل مخافة أن تضع حملها قبل أوانه، وعلى الشيخ الكبير حتى لا تتكسر أجنابه، وعلى الطفل الصغير كي لا يفقد إحدى أعضائه، حتى عشاقها دون أبواب الأحباب تنتكث الحِيَل.
وما ذلك إلا لكثرة الممهّلات والمطبّات القانونيةوالعشوائية، سبحان الله!، فإنّك لو وصلت إلى إحداهن خُيِّرْتَ بين المرور فوقها أو المرور على الحفر بجنبها، وما رأيك في أمرين أحلاهما مرّ.
   كما تكثر الحفر وتتنوع أشكالها بين السطحية والغائرة، والمفاجئة بكل طريق كان بأمسه سليما، وهذا تذكير لِوُلَّاةِ الأمور حفظهم الله ورعاهم، وتنبيه لهم بارك الله لهم وفيهم ، حتى لا تُرَى تلك الحفر الكثيرة بالأقمار الصناعية، فيظن علماء الفلك  بوقوع نيازك سماوية مفاجئة بها، لم ترقبها تلك الأقمار.
وما تَرَوْهُم إلا أنّهم جمعوا عدّتهم،  وركبوا طائراتهم، وقد فاجؤوكمبحضورهم، وأنتم تعلمون أن هذه المدينة غير مؤهلة لاستجلاب ذلك المخلوق الغريب من بني آدم، حفظكم الله وسكانها من كل بلاء وسوء!!!.
   وإذا شوهدت سحابة آتية قال أصحاب السيارات: " اللهم حوالينا ولا علينا ". وقال مصلحوها كأنهم خليفة نوح: " اللّهم سحا مُكِبّا مغرقا ". وهذا دعاء الطوفان وربّ الكعبة،فسقوط المطر بالمدينة الفاضلة يُكْثِرُ المستنقعات الطرقية وبذلك تكثر الأفخاخ للسيارات، فهطولهإذن يسخط السائقين ويفرح المصلحين.
   ومما يميّز طرق المدينة الفاضلة كذلك أنّها أعدّت للمشاة لا للسيارات، فإن كنت تركب سيارة فاحذر الزومبي بطرقها، فإن صدم أحدهم سيارتك، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتقك.
وأما أرصفتها فقد ضُمَّتْ للمقاهي والمطاعم والمحلات، وكلّنا يعلم أن هذه المدينة الفاضلة مُرَكَّبَةٌ من المقاهي والمطاعم والمحلات، فقسّمت وقطّعت لكل مقهى ومطعم ومحل حصة حصة، فلا حَظَّ إذن للمشاة من التمتع بالأرصفة.
ومن عجيب أمرها أنّه لا توجد إشارات مرور ضوئية بها، استغفر الله العلي العظيم تذكرت، دَعُوهَا فَإِنَّهَا مأمورة، فقد بُرْمِجَ في خلايا أجنة المدينة الفاضلة قانون إشارات المرور الضوئية بالفطرة، فكل مولود بها يولد كذلك، فلا حاجة لهم إذن إلى تلك الإشارات.  
      أما مؤسسة الكهرباء والغاز ومؤسسة المياه ومؤسسة الصَرْفِ الصحّي، بل هن مؤسسات الباحثين عن الكنوز، فلا همّ لهم إلا حفر الطرقات، فإن عبّد طريق جديد وذُلِّلَ فلا تجد إلا إحداهما وقد باشرت تكسيره كأنّها زلزال مدمّر، وكأن الطريق الجديد يلقي عليها بالجنون،ويمدّها بالهيستريا، ومن الطبيعي فلم ينزل الله جلا وعلا من داء إلا أنزل معه الدواء، ودواؤهم هو تكسير الطرق السالمة.
 
فصبرا آل العلمة فإن موعدكم وسياراتكم طرق الجنة.
* * * *
 
 
 
 
 
أرصفة العلمة
   كما أخبرتك سالفا فالمدينة الفاضلة هي مدينة قديمة، وقد فُصِّلَتْ شَوَارِعُهَا على قدر تفكير سكانها البسطاء، فالرصيف وُضِعَ على مقاس أهلها في الزمن القديم أيام كان أضخمهم يَزِنُ ستين كيلو غرام مثل الصينيين.
   وكذلك أكثر جماعة تَخَيَّلَهَا مهندسهم تمشي على رصيف المدينة الفاضلة هم اثنان، فوضع الرصيف على ذلك التقدير، واحتاط للأمر فزاد مقدار شاة تمشي بجانبهم، وبذلك تم الحساب.
   وبعد الانفجار الكبير الذي وقع بها، فَتَمَخَّضَ عن تلك الفوضى عفوا عن الخير الكبير المتمثل في سوق دبيّ وسوق بَلَّعْلَى، تبيّن أن اعتقاد المهندس البسيط ما هي إلا خرافات الأولين، حيث ظهر أن أضعف شخص من سكان المدينة الفاضلة يَزِنُ المئة والعشرين كيلو غرام، وبذلك تحقق أن قُرْبَهُم من نسل يأجوج ومأجوج هو في الحقيقة أَصْوَبُ من إلحاقهم بالصينيين.
   كما ظهر خطأ المهندس في حساب أكثر الجماعة، فإن أقل الجماعة يَتَكَوَنُ من القبيلة، وعلى هذا التحول العجيب صار رصيف المدينة الفاضلة لا يَسَعُ إلا شخصا واحدا يمشي عليه، والقبيلة تسلك الطريق، وكما تعلم فإن الذئب يأكل من الغنم الشاة القاصية.
   وسكان المدينة الفاضلة الحمكة ضالتهم، فأين ما وجدها أحدهم يقول لك: أنا أولى بها.
فَلِلَّهِ الحَمْدُ، وعملا بتلك الوصية النبوية الشريفة، قرّر ذلك الشخص أن يترك الرصيف للذئب ولا يكون الشاة القاصية فلحق بالقبيلة، وأصبحنا نرى القبيلة تنافس السيارات السَّيْرَ على فِجَاجِ المدينة الفاضلة، فَرِفْقاً أيتها السيارات بالقبيلة.  
* * * *
 
 
 
 
 
 
 
 
سيارات العلمة
   أما طرق المدينة الفاضلة فإن أول سيارات جالت عليها هي سيارة الشعب الجزائري رونو أربعة، وذات الحصانين، فظن مهندس طرقها البسيط أنّها آخر الابتكارات في عالم وسائل النقل، وأن المصانع الأوروبية والآسيوية والأمريكية عَقُرَتَ أن تحمل بأوسع منهما، فخطط تلك الطرق على قدر ارتياح تلك السيارتان، وعلى قدر تجوالهما في المدينة الفاضلة من غير انزعاج ومشقّة.
وبعد التطور العجيب وغير المتوقع، جلب معه السيارات الخيالية، فظهر أن لتلك المصانع الأوروبية والآسيوية والأمريكية سيارات أخرى، وأصبحت لرونو أربعة حفيدات ذات الحجم العائلي كالترافيك، وأخريات تَسَمَّيْنَ بالمتين وخمسة، والأربعمئة وخمسة، والأربعمئة وسبعة، والستمئة وسبعة، والأرقام مفتوحة.
كما أن تلك السفن المتمثلة في الماستر والجانبروالبوكساروالدوكاتووغيرها من الأساطيل، تَبَنَّتْهُم الجدة رونو أربعة فَأُلْصِقَتْ بها عجلات وأُلْحِقَتْ بالطرق بدلا من أن تشق عُباب البحر.
وبارك الله في ذات الحصانيين فأنجبت السيارات ذات الإصطبل الكبير ـ أجلك الله ـ ، فأصبح يُقَدَّرُ سرعة إحداهن بالثلاثمئة حصان، والأخرى بالخمسمئة، والثالثة بالثمانمئة، والجيش في ازدياد.
   فازدحمت طرق المدينة الفاضلة بالرنج روفر والمرسيدس والبي أم دبليو الشَّبَح، وسيارة الشعب الألماني الفولكسفاغن، وتبعتها بِرْذَوْنُ الشعب الأمريكي الدودج، والكمبرس، والفورد، ولا تنسى الميني كوبر، والأبواب مفتوحة على باقي أنواع السيارات في مسارح المدينة الفاضلة، لمن أراد أن يعرض أو أراد افتخارا.
   فلم ندري على من يقع العَتَبُ!!!. هل على غزو تلك السيارات طرقها ؟!. أم على سذاجة وبساطة مهندس المدينة الفاضلة؟!.
* * * *
 
 
 
 
 
 
 
 
الإيجار بالعلمة
   الإيجار بالمدينة الفاضلة، غُولٌ هو وعلامات الاستفهام والتعجّب والحيرة  والدهشة أشقاء، قد أرضعتهم أُمُّ قَشْعَمِ، بل إيجار مجنون يطلب وعاقل يدفع!!!، كيف لا يكون ذلك!!!. وإيجار البيوت بها وصل إلى العشرين ألفا. علما أن أغلب الدخل المتوسط الشهري لغالب سكان المدينة الفاضلة يتراوح بين العشرين ألفا والخمس والعشرين ألفا.
بالله عليكم. كيف يستطيع صاحب هذا الدخل الذي يُعِيلُ عائلة أن يؤجر بيتا؟. أليس الذي يطلب منه مبلغ عشرين ألفا بمجنون؟. أم يظن المُؤَجِرُ أن الذي يريد الكراء هو كمال حسنةأو شخص من عائلة ربراب؟.
   وما يزيد الحال شقاء الدفع المسبق للكراء، ويا ليته يكون شهرا بشهر فيخفف الوطأة بل عاما كاملا، وفي بعض الأحيان ترى المجنون يقول لك:" كم سنة تريد البقاء؟ ". فبعد سماعك لهذا السؤال، تبدأ أنت بالالتفاف حولك لعله يخاطب شخصا غيرك!!!.فإذا لم تجد أحدا، خاطبك عقلك قائلا: " لا تكترث للأمر فإنه يخاطب قرينه ". فتبدأ أنت بقراءة المعوذتين، وقل لن يصيبنا.
وإن أكرمك الله واستطعت أن تدفع ذلك المبلغ، ووجد صاحب البيت جِيفَةً أحسن منكـ أعذرني سيدي على ألفاظي هذه، فإنه لكل مقام مقال ـ،ما ترى إلا المجنون قد حكّ ذقنه ثم نظر ثم عبس وبسر ثم جاءك يسعى، فقال لك: يا بني. نحن نريد البيت حتى نُزَوِّجَ الطفل.وعند قولك له: يا عمي محمد. إنّك لم تنجب طفلا!!!. يَرُدُّ قائلا: ألم أرزق بطفل!!!. نسيت.
   هذا إن استطعت أن تجد بيتا للكراء، وأكرمك الله جلا وعلا وحصل لك الشرف العظيم أن تتعامل مباشرة مع سُمُوِّ جلالة صاحب البيت، أطال الله في عمره، وأسعدنا بظل جناحه، وأمتع عيوننا بالنظر إلى شخصه، وأسعد أذاننا وأطربها بسماع صوته، وأكرم أيدينا بمصافحة يده، حفظه الله ورعاه.
   أما إذا وقعت في البلاء، وتعاملت مع أصحاب المكاتب، فإنك دخلت مشفى المجانين، وخاطبك من هناك كبيرهم الذي علّمهم السحر، فإن كان إيجار البيت عشرين ألفا، قال لك: خمسا وعشرين ألفا. والعام عندهم يقدر بثلاثة عشر شهرا، في تقدير الشهور عندهم، فلصاحب البيت أجرة اِثْنَيْ عشر شهرا، وله يأخذ أجرة شهر كامل، كما أن دفع الضرائب عليك، ولا تنسى مستحقات العقد فإنها كذلك عليك.
وهذا الكلام لا يصدر دائما مباشرة من أصحاب المكاتب لك، معاذ الله،بل بعضهم أكرمه الله بالفِطْنَةِ فتراه يسأل عن الحال أولا: فيقول لك: ماذا تعمل؟. فإن قلت له: رئيس دولة، أو وزير إمارة. فحين إذن يصفعك بتلك الشروط.
وإن قلت له غير ذلك ادعى انعدام البيوت للإيجار عنده، أما القسم الثاني والمتمثل في أصحاب البِطْنَةِ، فاللّهم أسألك السلامة وثبات الدين والعقل: فمجنون يتكلم وعاقل يسمع.
ولا أدّعي أن كل الكراء بالمدينة الفاضلة كلّه بالأسعار المجهدة والمجحفة، بل تعرف المدينة نوعا آخر من الإجار وهو مجاني وبلا أثمان، ألا وهو سكنى العفاريت والهموم والجنون للفقير وما أكثر ذلك. 
ولكل شيء إذا ما تمّ نقصان، ودوام الحال من المحال، ولا يدري أحد كَمْ سَعَة احتياط الفقراء من الدم مقابل المَصِّالمتزايد والمبالغ فيه من المجانين، ولا قدرة استيعاب تلك الآلات من الفقراء لذلك الكم الهائل من الجشعوالطمع.
أما نصيحتي لأغنياء المدينة الفاضلة، فهي أن مادة سعادتكم وجوهر راحتكم في طريقها إلى نفاد صبرها، وما تَرَوْهُم إلا أنّهم قد تركوا لكم المدينة الفاضلة، فمن يقوم بخدمتكم حين إذن؟!. وما على الرسول إلا البلاغ.
* * * *
لصوص العلمة وشطارها
   قبل أن تعرف المدينة الفاضلة هذا التطور المشؤوم عفوا هذا التطور المحمود، كانت عبارة عن البساطة بكل ما تمثله هذه الكلمة من معنى، فكان أهلها بسطاء في مأكلهم ومشربهم، وملبسهم ومسكنهم، وبسبب هذه البساطة كان لصوصهاوشطارها يتبعون الطرق التقليدية والمعروفة والبسيطة كذلك في السرقة والتعامل مع الأمور، ولا حيلة لهم غيرها.
فقد كانت الدور قديمة، وارتفاع الحائط لا يتعدى الثلاثةأمتار، وهذا الارتفاع لا يوجد مشقة في تسلقه، ولا في القفز منه، وكما كانت أقفال الأبواب تقليدية سهلة الفتح، لمن اجتهد في فتحها بغير مفتاحها الأصلي.
حتى لما عرفت البلدة العمارات بخمسة طوابق، لم تخرج عن ذلك التقليد مع تطور ملحوظ، فوجدوا فيها مشقة لسرقتها، وتَطَلَّبت منهم زيادة في الجهد، وتطويرا في أسلوب العمل المتداول، ولكنها لم تخرج عن قَدْرِ الاستطاعة، ولكل مجتهد نصيب.
   كما كانت معاملات النّاس تتم بالأوراق النقدية مهما كبرت القيمة أو صغرت، وهناك كثير من الشُطَّارِ واللصوص ممن فتح الله عليهم وسرقوا تلك المبالغ الكبيرة، فتابوا على أثر تلك السرقة، وفتحوا مشاريع كفتهم مؤونة العيش الحرام، فقنعوا بذلك وحمدوا الله على أن أَوْجَدَهُمْ بَعْدَ فَقْرٍ.
   وكان بها سوق أسبوعي يوم الأحد هو الفرصة لأهلها لقضاء حوائجهم، وهو يوم الجائزة للصوصها، فَيَعْمُرُ بالنّاس لاقتناء مستلزمات الحياة، ويسترزق أولئك الشطار من هذا الإعمار رزق أسبوعهم، فيأتيهم عيشهم رغدا.
وقد زعموا أنّهم كانوا يلتقون يوم السبت ويتفقون على خطة العمل، ويقتسمون السوق حصصا، فسوق المال والحيوانات لعصابة أجلّك الله، وسوق الخضر والفواكه لعصابة، وسوق الألبسة لعصابة، فإن قُلتُ: إنّهم تقليديون وبسطاء فلا يعني ذلك عدم التنظيم.
   فيَنْفَضُّ السوق على ثلاثة رجال، أما أحدهم فمعافى فرح بما أحرزه في يومه هذا، وأما الثاني فقد ابْتُلِيَ بالسرقة فله الرّضا إن رضي، وله السخط إن سخط، وأما الثالث فإن قَبَضوا عليه فله الجزاء الأوفى، وإن لم يره أحد فإن له مع الثاني موعد يوم القيامة، فهو يسأل الله أن يجمعه مع كريم.
فإن انقضى ذلك اليوم اجتمعوا اجتماعهم، وكان حديثهم عن فلان كيف تمّت سرقته، وعلى فلان كيف أفلت منهم، وعلى فلان كيف ضُرِبَ لما قبضوا عليه ثمّ تركوه ولم يسلّم للشرطة، وكما تعلم قبل أن تضرب الكلب فانظر إلى وجه أهله.
   هذا في الماضي أما في الحاضرفوا أسفا على لصوصها وشطارها، وابيضّت العين حزنا وكمدا عليهم، فقد ضُيِّقَ على عيشهم، وتبدلت الحال غير الحال المعروفة، وصار الناس غير الناس، فهجرها أهلها البسطاء الطيّبون، وسكنها الغرباء ومن لا يعرف وجه أهل الكلب، فكيف ينظر إليهم؟، وكيف يبقي على الكلب؟.
وأصبحت الدور قصورا، ولها أسوار قد ألصقت عليها آلات التصوير تحت الحمراء وفوق الزرقاء كأن صاحبها عالم من علماء النازة فهو ينتظر نيزكا قريب الوقوع لدراسته.
وكثر الحرّاس، وعُمِلَت الأبواب على خطة سدّ ذي القرنين، فلا يَقِلُ سماكتها عن نصف متر، ويُقَدَّرُ فتح بعضها بالقناطير والأطنان، فالباب منهاما إنَّ حمْلَهلَيَنُوءُ بالعُصْبةِ أُولي القُوَّةٍ من الرجال.
واتخذ من الأقفال أشكال غريبة، فبعضها يُتكلّم معها ولها كلمة السرّ مثل مغارة على بابا، فهو لا يفتح إلا لمن يملك تلك الكلمة!، وبعضها يفتح بالأقمار الصناعية!، وبعضها يقفل بشيطان مارد فلا يُفَكُّ قيده إلا بقراءة المعوذتين بلسان صاحبه عليه!، وبعضها عمل على شاكلة أقفال الفراعنة فعليك بقراءة حجر الرشيد حتى تفتحه!، وبعضها...!، وبعضها...!، فإلى الله المشتكى.
كما اتخذت الأوراق البنكية وهجرت الأوراق النقدية، وصار سوق الأحد أطلالا، يُوقَفُ عليه لبكاء ذكرى الحبيب والمنزل، وبهذا كلّه فَقَدَت المدينة الفاضلة إحدى شخصيات المجتمع الأساسية، وانقرضت بها فئة هامة كانت هي الطاقة المنتجة للحزم واتخاذ الحيطة واليقظة، وبها كان المجتمع يعقل ثم يتوكل.
فبعضهمغيّر الحرفة والصناعة فتحول إلى قاتل، وبعضهم انتقل إلى النصب والتزوير،وبعضهم رَضِيَ أن يكونطبيبا وصَيْدَلِياً في الوقت نفسه، وبعضهم الآخر اعتزل العمل كُلَّه،فارحموا عزيز قوم ذَلَّ.
*** *
 
 
 
 
حديث ذو شجون
   في فجاج المدينة الفاضلة اِلْتَقَيْتُ بأحدهم يقال له العلمي، شاب في نهاية العقد الثالث من العمر، أثر صروف الدهر بادية عليه، فيه كلّ عجائب الزمان، قصة من قصص الأحزان، جريدة كلّها صفحة حوادث لا تقرأ، وقناة لا ينصح بمشاهدتها.
   العلمي معجم لا يوجد بين سطور صفحاته، ترجمة للأمل والتخطيط والمستقبل، قد كتب في مادة الحياة: " حَيّاة: بتشديد الياء وهو لَفْظُ جَمْعٍ للحيّة وهي مجموعة من كرّ الليالي والأيام السوداء المُلْتَوِيَة، هداياها سمّها وهي عبارة عن الهموم والأحزان، وهومن أفتك السموم لا يُتَطَبَّبُ به، ولا يرجى فيه خيرا".
عيون العلمي قد ذرفت السنين بعمره دموعا، وهو ينتظر محبوبته الدنيا علّها تَرِقُّ لحاله، فتزوره يوما وتُعَوِّضه ما ضاع من أيامالعمر في الهجران والبعد والقِلى، وحينئذ يعاتبها ويشتكي لها الظلم الذي رآه في غيابها، وعلى قدر الحب يأتي العَتَبْ.
العلمي سفينة جرت الرياح بعكس ما تشتهيها، فإن كان في قانون البشر الحديث والمدنية المتحضرة، " يحق للإنسان العمل ثم يصبح متقاعدا".فقدمُوِّتَالعلمي قاعداوإلى الآن ينتظر دوره في العمل.
فعند مشاهدتك العلمي، لا تدري أ العيب فيه؟. أم في الزمان؟. أم في الأهل؟. أم في الأقارب؟. أم في مجتمع المدينة الفاضلة؟. لست أدري.
 
 
 
 
 
 
أعتذر إليكم، فقد فَنِيَت تبرعات المتسول، ونحن ننتظر متسولا آخر لإتمام المجلة، فاللّهم أكرمنا به.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسام
المديــــــــــر
المديــــــــــر


ذكر عدد المساهمات : 28192
تاريخ التسجيل : 22/12/2008
الموقع : منتديات ناس العلمة

مُساهمةموضوع: رد: العلمة المدينة الفاضلة   الخميس نوفمبر 06, 2014 6:49 pm

شكرا لك : مراد رضا
على هذا الموضوع الرائع
هذه مبادرة رائعة من عندك
واصل


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مرام
عضو ملكي
عضو ملكي
avatar

انثى عدد المساهمات : 1637
تاريخ الميلاد : 29/06/1996
تاريخ التسجيل : 07/01/2013
العمر : 21
الموقع : ناس العلمة
المزاج : هادئ

مُساهمةموضوع: رد: العلمة المدينة الفاضلة   الجمعة نوفمبر 07, 2014 12:50 pm

شكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسام
المديــــــــــر
المديــــــــــر


ذكر عدد المساهمات : 28192
تاريخ التسجيل : 22/12/2008
الموقع : منتديات ناس العلمة

مُساهمةموضوع: رد: العلمة المدينة الفاضلة   السبت نوفمبر 08, 2014 10:27 am

flower


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العلمة المدينة الفاضلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أدب وشعر :: الروايات والقــصص-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر شعبية
باطل Djezzy - WebSMS
مجموعة من كتب طبخ الجزائرية لسميرة
بحث حول السلم و السلام
كيفية كتابة طلب اداري
بحث حول الكتلة النقدية في الجزائر
دروس لتعلم الحلويات الاعــــــــــــــــــــراس
بحث حول الاسواق المالية
شرح مفهوم المسألة الشرقية
تحضير نصوص اللغة العربية للسنة 3 متوسط
مقالة فلسفية حول العادة والإرادة
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
حسام - 28192
 
RAOUF - 5975
 
سهام العلمية - 4731
 
همسـة - 4598
 
madjed - 3949
 
منارة الاسلام - 3760
 
أبـوسندس - 2750
 
gerboura daizy - 2629
 
ندين بنت العلمة - 2094
 
aboubaker19 - 1762